حميد مجيد هدو
27
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
العلاقة بالدكتور محمود البستاني ومنهجه الفقهي يقرّر سماحته أنّه في تلك الحقبة ( 1978 1976 ) كان البستاني متوجّهاً توجّهاً خاصّاً إلى الفقه بالرغم من تخصّصه في النقد الأدبي حتّى أنّه درّسنا الفقه في الكلّية بعنوان أنّ لديه منهجاً جديداً في دراسة الفقه يختلف عن المناهج التقليديّة المتّبعة في الحوزة العلميّة بوصفها مناهج قديمة لا تصنع فقيهاً مجدِّداً متنوّراً ، فلابدّ من اتّباع منهج جديد ؛ لأنّ هذا المنهج لا يمكنه أن يخلق أو يصنع محقّقين في الاجتهاد ، ولابدّ من اتّباع المنهج الجديد الذي تبنّاه ( البستاني ) بنفسه وبدأ بتدريسه لطلّابه . يقول السيّد الحيدري : وقد وجدت منه عناية خاصّة بي وكان يصغي إلى مداخلاتي وآرائي وملاحظاتي ويُعيرها أهمّية متميّزة لما كان يتوسّم بي من بُعد في الرأي واجتهاد في التحليل وحُسن في المتابعة . . . كان يقول ( البستاني ) : إنّ الطالب إذا أراد أن يستوعب هذا المنهج يجب عليه أن يطالع دورة « وسائل الشيعة » حتّى يفهم حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) قبل أن يأتي إلى الاستدلال الفقهي ، ليتعرّف على كيفيّة تعاملهم مع الحكم الفقهي ، ولذلك أنا ( أي الحيدري ) بادرت حينها لمطالعة « الوسائل » التي تبلغ عشرين مجلّداً في أحد عشر يوماً فقط ، إذ كنت أنام ثلاث ساعات في اليوم فقط . . . إنّ البستاني أراد بمنهجه الجديد هذا إخراج الدراسات الفقهيّة من الطور الكلاسيكي النمطي القديم إلى عالم رحب متطوّر منهجي يتماشى والتطوّر الفكري الحديث . كان يقول لطلّابه وأنا منهم : إذا كان عندك استعداد إذهب واشتغل عليه على وفق هذا المنهج . . . حينها قال ( البستاني ) لي : بعد إنجاز مشروعك هذا انطلق إلى قراءة الفقه . وفعلًا اهتديت برأيه فطالعت وقرأت قرابة خمسين ألف صفحة فقه . فقد طالعت « الحدائق » للشيخ يوسف البحراني الذي امتاز بأسلوبه الفقهي العميق